نصّ المطارحة العلمية الحادية عشرة للمرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، في ليالي شهر رمضان العظيم 1445 للهجرة، في بيته المكرّم بمدينة قم المقدّسة، بحضور ومشاركة الشخصيات العلمية، ووكلاء مراجع التقليد الأعلام، وناشطين دينيين وثقافيين، وطلبة العلوم الدينية، مساء يوم الجمعة شهر رمضان العظيم 1445 للهجرة (22/3/2024م):
س1ـ متى تمّ الكشف عن مكان القبر الطاهر لأمير المؤمنين عليه السلام؟
ج: بناءً على روايات نقلت في كتاب (فرحة الغريّ) فالقول الصحيح هو أنّ قبره الشريف تم الكشف عنه زمن الإمام الصادق عليه السلام وبواسطة الإمام ولا حاجة إلى السند المعتبر في مثل هذه المطالب اللا اقتضائيات بل مجرّد وجود حديث في كتاب معتبر مثل فرحة الغري يكفي، ويقدّم على قول المورّخين.
س2ـ إذا عرض لشخص عارض قهرا مثل الجنون بعد إبطاله الصوم في شهر رمضان عمداً أو لمرض أو مرأة صارت حائضاً فما هو التكليف؟
ج: هذه المسألة موجودة في العروة ويبدو أنّه ـ كما قال قدّس سرّه ـ لا يسقط عنه الكفّارة احتياطاً مستحبّاً.
يقول صاحب العروة: إذا أفطر متعمّداً ثمَّ سافر بعد الزوال لم تسقط عنه الكفّارة بلا إشكال، وكذا إذا سافر قبل الزوال للفرار عنها، بل وكذا لو بدا له السفر لا بقصد الفرار على الأقوى، وكذا لو سافر فأفطر قبل الوصول إلى حدّ الترخّص، وأما لو أفطر متعمّداً ثمَّ عرض له عارض قهري من حيض أو نفاس أو مرض أو جنون أو نحو ذلك من الأعذار ففي السقوط وعدمه وجهان بل قولان، أحوطهما الثاني وأقواهما الأوّل (العروة الوثقى والتعليقات عليها، ج10، ص193، فصل في ما يوجب القضاء والكفارة، م11).
وجه سقوط الكفارة أنّه كان جاهلاً مركبّاً، وكان يظنّ أنّ تكليفه كان أن يصوم والحال أنّه ما كان مخاطباً بوجوب الصوم، وبالنهاية أنّه ارتكب التجرّي الذي ليس له قبح فعليّ بل قبح فاعليّ.
بناء على ذلك إذا لا تعلم امرأة أنّها تحيض قبل المغرب وكان وظيفتها الصوم فإن ارتكبت الإفطار عمداً فحاضت قبل المغرب يسقط عنها الكفّارة لأنها ما كانت مخاطبة للصيام حتى يجب عليها الكفّارة وهذا الكلام لا ارتباط له بنظريّة التصويب الباطل الّذي قاله المخالفون. بل لأنّ الشخص كان جاهلاً مركبّاً وكان يظنّ أنّه مكلّف بالصوم، ومن حيث إنّه تجرّي وقصد الإفطار على زعمه، ففي عمله قبح فاعليّ لا قبح فعليّ، وفي هذه المسألة العلم بالواقع أو الجهل به لم يحدث حكماً حتى يستلزم التصويب.
بعبارة أخرى: هنا لا يصحّ التقييد، بل هو نتيجة التقييد وهو صحيح لجهة إطلاق الأدلة. وأمّا إذا علمت المرأة أنّها تحيض قبل الغروب فعليها الإسماك إلى ذلك الحين، وبعد طروّ الحيض، لها أن تأتي ما ينافي الصوم.
س3ـ لقد تكرّر في أدعية شهر رمضان طلب زيارة الحجّ من الله تعالى فما هو وجهه؟
ج: في الأزمنة السابقة كان الذين عزموا على حجّ بيت الله الحرام يتهيّؤون له من شهر رمضان العظيم وكانوا يدعون من ذلك الزمن بالتوفيق لعمل عبادة عظيمة التي هي من أركان الإسلام.
س4ـ ما هو التكليف إذا قلّ في زمان ما زائروا بيت الله الحرام أو المراقد المقدّسة لأهل البيت عليهم السلام؟
ج: اُشير في الروايات إلى هكذا مسألة وأيضاً أفتى الفقهاء أنّ على إمام المسلمين أن يطلب منهم الذهاب إلى الحجّ (الحدائق الناضرة، ج14، ص19؛ وجواهر الكلام، ج17، ص221 وج20، ص51؛ ومستمسك العروة الوثقى، ج10، ص7).
في صحيحة عبد الله بن سنان عن الإمام الصادق عليه السلام: «لَوْ عَطَّلَ النَّاسُ الْحَجَّ لَوَجَبَ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يجْبِرَهُمْ عَلَى الْحَجِّ إِنْ شَاءُوا وَإِنْ أَبَوْا فَإِنَّ هَذَا الْبَيتَ إِنَّمَا وُضِعَ لِلْحَجِّ» (وسائل الشيعة، ج11، ص24، ح14148).
هكذا في صحيحة معاوية بن حفص بن البختري وهشام سالم ومعاوية بن عماز وآخرين عن الإمام الصادق عليه السلام: «لَوْ أَنَّ النَّاسَ تَرَكُوا الْحَجَّ لَكَانَ عَلَى الْوَالِي أَنْ يجْبِرَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى الْمُقَامِ عِنْدَهُ وَلَوْ تَرَكُوا زِيارَةَ النَّبِي صلّى الله علىه وآله لَكَانَ عَلَى الْوَالِي أَنْ يجْبِرَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى الْمُقَامِ عِنْدَهُ فَإِنْ لَمْ يكُنْ لَهُمْ أَمْوَالٌ أَنْفَقَ عَلَيهِمْ مِنْ بَيتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ» (وسائل الشيعة، ج11، ص24، ح14149).
كذلك روى صاحب الوسائل روايات كثيرة في عدم جواز تعطيل زيارة بيت الله وأنّ تعطيلها يستلزم أن لا ينظر الله إلى العباد نظر الرحمة (وسائل الشيعة، ج11، ص20، الباب4)، ومن جملتها أنّ أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال في وصية لولديه الحسن والحسين عليهما السلام: «اللَّهَ اللَّهَ فِي بَيتِ رَبِّكُمْ لَا تُخْلُوهُ مَا بَقِيتُمْ فَإِنَّهُ إِنْ تُرِكَ لَمْ تُنَاظَرُوا» (وسائل الشيعة، ج11، ص23، ح14147).
س5ـ اُشير في الرواية إلى كتاب الإمام علي عليه السلام فما هو المراد منه؟ وهل ضاع هذا الكتاب؟ وهكذا الكتب التي طبعت بعنوان مسانيد أهل البيت عليهم السلام وصحفهم بأي درجة هي من الاعتبار؟
ج: كتاب علي عليه السلام الّذي جاءت الإشارة إليه في الروايات ونقل عنه في ضمن بعض الروايات هو أنّه كان عند الأئمة المعصومين عليهم السلام، وهو موجود الآن عند إمام العصر والزمان عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف، ولم ير الأئمّة عليهم السلام نشره بين الجميع مصلحة.
أمّا الكتب الّتي جمعت مؤخّراً بأسماء صحيفة المعصومين عليهم السلام أو مسانيدهم عليهم السلام أو موسوعة كلماتهم، بحاجة إلى تحقيق كلّ واحدة من رواياتها، وقد جمع أخي المرحوم الشهيد آية اللّه السيد حسن الشيرازي قدّس سرّه أيضاً في موسوعة كلمات أهل البيت الطاهرين عليهم السلام ورتّب كلّ واحدة منها في مجلّدات مختصّة بهم عليهم السلام.
العامة ـ حتى عدّة من متقدّميهم ـ خصّوا قسماً من أجزاء مسانيدهم بمسند أمير المؤمنين عليه السلام وسائر أهل البيت عليهم السلام وجمعوا روايات تنتهي أسنادها إلى أمير المؤمنين عليه السلام، أيضاً. وهكذا من متقدّمي علمائنا من قد طبّق كتاب صحيفة الرضا عليه السلام الذي هو قسم من روايات الإمام الرضا عليه السلام مع روايات المرحوم أمين الإسلام الطبرسي التي وصلت بأيدينا وهو يبيّن جانب من روايات ذلك الإمام الهمام.
س6ـ نظراً إلى أنّ عقد النكاح هو من المعاملات وإن كان فيه شبهة العباديّة فلو شرط في ضمن عقد النكاح شرط فانكشف بعد العقد أنّ أحداً من الطرفين يفقد هذا الشرط فهل للطرف المقابل حقّ فسخ العقد؟
ج: في عقد النكاح، سوى الموارد التي صرّح بها الفقهاء، لا يصحّ الفسخ، بل حق الطلاق باق للزوج، بخلاف عقد البيع فللطرف المقابل حقّ الفسخ عند انكشاف المخالفة للشروط.
س7ـ ما هو حكم تفسير القرآن بالقرآن؟
ج: التفسير هو بمعنى كشف الغامض، وبناءً على الأدلّة لا يصحّ تفسير القرآن إلّا بكلام المعصومين عليهم السلام. كما أنّه ورد في روايات النهي عن تفسير القرآن بالقرآن بالخصوص من غير طريق أهل البيت عليهم السلام (البرهان في تفسير القرآن، ج1، ص3، وص39، الباب6؛ وبحار الأنوار، ج89، ص107، الباب10).
ورد في بعض الروايات: «قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ مَا آمَنَ بِي مَنْ فَسَّرَ بِرَأْيهِ كَلَامِي» (بحار الأنوار، ج89، ص107، ح1). وقال الإمام الصادق عليه السلام: «قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ مَا آمَنَ بِي مَنْ فَسَّرَ بِرَأْيهِ كَلَامِي» (بحار الأنوار، ج89، ص110، ح11). وهكذا روي عن الإمام الصادق عليه السلام: «مَا ضَرَبَ رَجُلٌ الْقُرْآنَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ إِلَّا كَفَرَ» (بحار الأنوار، ح89، ص39، الباب4، ح1). والذي يجوز لغير المعصومين عليهم السلام هو بيان ظواهر القرآن الذي هو أمرٌ غير التأويل والتفسير.
س8ـ حديث الثقلين في أي درجة من الاعتبار وما هو المراد من الثقل الأكبر؟
ج: رُوي حديث الثقلين: «يا أَيهَا النَّاسُ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَينِ كِتَابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيتِي فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا فَإِنَّ اللَّطِيفَ الْخَبِيرَ أَخْبَرَنِي وَعَهِدَ إِلَي أَنَّهُمَا لَنْ يفْتَرِقَا حَتَّى يرِدَا عَلَي الْحَوْضَ» بألفاظ مختلفة وبأسانيد كثيرة في كتب الشيعة والمخالفين وهو في أعلى درجات التواتر. وبناءً على الروايات الكثيرة فالثقل الأكبر هو القرآن الكريم وقد روي ذلك بأربعة: أمّا أكبر: «وَإِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَينِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ» (صحيفة الإمام الرضا عليه السلام، ص59، ح83). وأمّا أطول: «إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ أَمْرَينِ أَحَدُهُمَا أَطْوَلُ مِنَ الآخَرِ» (الخصال، ج1، ص65، ح97). وأمّا أعظم: «وَإِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَينِ أَحَدُهُمَا أَعْظَمُ مِنَ الآخَرِ» (كمال الدين وتمام النعمة، ج1، ص238، ح56). وأمّا أفضل: «وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَينِ أَحَدُهُمَا أَفْضَلُ مِنَ الآخَرِ» (كمال الدين وتمام النعمة، ج1، ص236، ح49). ومع أنّ القرآن الكريم هو الثقل الأكبر ولكن صرّح رسول اللّه صلى الله عليه وآله بأنّ القرآن الكريم والعترة الطاهرة لا يتفارقان وهما قرينان معاً: «كَهَاتَينِ وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيهِ الْمُسَبِّحَتَينِ وَلَا أَقُولُ كَهَاتَينِ وَأَشَارَ بِالْمُسَبِّحَةِ وَالْوُسْطَى لِأَنَّ إِحْدَاهُمَا قُدَّامَ الْأُخْرَى».
س9ـ هل أنّ دعاء عالية المضامين من إنشاءات السيد ابن طاوس؟
ج: ينقل السيد ابن طاوس في كتبه الدعاء والزيارة أدعية بإنشاء نفسه أيضاً ويصرّح بأنّ هذا الدعاء من تأليفه ومن قبل نفسه. ولكن حيث نقل هذا الدعاء الشريف في مصباح الزائر (بحار الأنوار، ج99، ص169) وقال: «دُعَاءٌ يدْعَى بِهِ عَقِيبَ الزِّيارَةَ لِسَائِرِ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام»، ولم يشر إلى أنّ هذا الدعاء من إنشاء نفسه، فالظاهر أنّ هذا الدعاء ليس من تأليف نفسه أو من تأليف أحد من العلماء بل هو من أدعية المعصومين عليهم السلام.
س10ـ إذا عملنا بمستحبّات ما بين صلاة المغرب والعشاء، نحرم من فيض صلاة العشاء فما هو التكليف؟
ج: عليه أن يشترك في صلاة الجماعة ثم يشتغل بالأعمال المستحبّة لوجهين: 1ـ أحدهما روايات كثيرة تبيّن أهمّية صلاة الجماعة وفضيلتها. 2ـ يستفاد من أدلة مختلفة، أنّ في المستحبّات توسعة مطلقاً إلّا في مورد يكون هو خلاف ارتكاز المتشرّعة أو كان دليلٌ على خلافه ففي غير هذه الموارد يحصل الاطمئنان للشخص بأنّه مع أنّ في كلّ الموارد الأصل هو الموضوعية ولكن في المستحبّات الأصل التوسعة .
س11ـ الأدعية والزيارات التي نقلها السيد ابن طاوس وعدّها مستحبّة، في أيّ درجة هي من الاعتبار؟
ج: السيد ابن طاوس هو من العلماء الأجلاّء وهو في درجة عليا من الوثاقة وما نقله من الأدعية والزيارات وبيّن أنّ قراءتها مستحبّة فيسعنا أن نقرأها بهذا العنوان.
س12ـ ما الفرق بين خبر موثوق الصدور وخبر الثقة؟
ج: خبر الثقة هي رواية تعدّ معتبرة لجهة اعتبار راويه ووثاقته، ولكن الخبر موثوق الصدور هي رواية يطمئن الفقيه بصدورها عن المعصوم بقرائن داخليّة أو خارجيّة.