تزامناً مع حلول شهر محرم الحرام لعام ١٤٤٨ للهجرة، استعرض سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في توجيهاته، أبعاد نهضة عاشوراء الخالدة، ومهام المبلّغين الدينيين، وأهمية تعظيم الشعائر الحسينية لا سيما زيارة الأربعين المباركة.
في مستهل حديثه، قدّم سماحته التعازي بمناسبة حلول شهري الحزن والمصيبة، محرم الحرام وصفر الأحزان، إلى مقام مولانا بقية الله الأعظم عجل الله تعالى فرجه الشريف، وإلى عموم المؤمنين والمستضعفين في العالم، مؤكداً أن فرج المؤمنين وزوال الظلم عن العالم مرهون بظهور الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف.
وأشار سماحته في الشق الأول من بيانه إلى هدف قيام الإمام الحسين عليه السلام، موضحاً أن الإمام عليه السلام خرج إلى كربلاء وهو عالمٌ بمآل أمره إلى الشهادة، وأن حركته لم تكن بغية الوصول إلى السلطة، بل كان هدفه إحياء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتقويم سيرة أمة جده رسول الله صلى الله عليه وآله.
كما استعرض سماحة المرجع الشيرازي دام ظله جوانب من سيرة الحكم في عهد النبي الأكرم صلى الله عليه وآله والإمام أمير المؤمنين عليه السلام، منوهاً بأنه لم يُسجّل في عهدهما وجود سجين سياسي أو قتيل سياسي، وأن تعاملهما مع المخالفين كان قائماً على أساس الرحمة والهداية والتسامح. وفي السياق ذاته، أشار سماحته إلى الجرائم التي ارتكبتها الحكومات الأموية والعباسية، معتبراً إياها سبباً في تشويه صورة الحكم باسم الإسلام، مؤكداً ضرورة إيلاء الاهتمام بمحورية السيرة النبوية والعلوية في الحكم الإسلامي، لكونها من القضايا التي غُيّبت في عالمنا المعاصر.
وفي الشق الثاني من توجيهاته الموجهة إلى المبلّغين الدينيين، أشاد سماحة المرجع الشيرازي دام ظله بإنجازاتهم، مؤكداً أن جهودهم أثمرت عن اهتداء أعداد كبيرة من مختلف المجتمعات إلى الإسلام ومذهب أهل البيت عليهم السلام.
وحصر سماحته سبيل النجاح للمبلّغين في التحلّي بالصبر والتسامح، مستشهداً بالآية الكريمة: «ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور»، مبيناً أن هاتين الصفتين تعدّان من الأركان الأساسية للنجاح في مسيرة تبليغ الدين، مستذكراً سيرة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله في العفو والصفح عمن آذاه من المشركين.
وفي ختام كلمته، دعا سماحة المرجع الشيرازي دام ظله المؤمنين إلى بذل الجهود لإقامة مراسم الأربعين الحسيني لهذا العام بشكل أكثر اتساعاً وجلالاً، واصفاً زيارة الأربعين بأنها رمز عظيم ومشرق من رموز الشعائر الحسينية. كما وجّه سماحته القائمين على مراسم الأربعين بضرورة تسخير كافة الإمكانيات لتسهيل وتيسير إقامة هذه الشعيرة المليونية الكبرى.